الجواد الكاظمي

248

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الْمُقْتِرِ » وهو الفقير الَّذي ضاقت حاله « قَدَرُهُ » بقدر ما يليق بحاله أو يطيقه ، ومقتضى الآية وجوب التمتّع على الغنى والفقير بحسب ما يقتضيه حالهما من اليسار والقتار وظاهر الأصحاب انقسام الحكم إلى الغني والمتوسط والفقير ، وأوجبوا على الغنى التمتّع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير وعلى المتوسط التمتع بخمسة دنانير أو الثوب المتوسط وعلى الفقير بالدّينار أو الخاتم وما شاكله وليس في الرّوايات ما يدل على تفصيل ما قالوه . ففي رواية الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كان الرّجل موسعا متع امرأته بالعبد والأمة ، والمقتر يمتع بالحنطة والزّبيب والثوب والدرهم . وفي رواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجل « ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » إلى أن قال امّا الرّجل الموسع يمتّع المرأة بالعبد والأمة والفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدّرهم . وفي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجل « ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ » الآية ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد قال خمار أو شبهه . ولعل ما ذكره الأصحاب نظرا إلى الظاهر من رجوع أحوال الناس إلى هذه الثلاثة وعدم خلوّ أحدهم عنها ويكون المتوسط داخلا في أحد الطرفين ويرجع في تعيين الأقدار إلى العرف بحال الشّخص لانّه المحكَّم في مثله وليس المراد وجوب ما ذكر في الرّوايات بخصوصه بل الظَّاهر أن ما قاربها في القيمة فهو كذلك . ومقتضى ما ذكرناه ان التّمتع قد يكون ناقصا عن نصف مهر مثلها وقد يكون زائدا عليه اعتبارا بحال الشخص وقد وافقنا على ذلك الشافعية ، وقال أبو حنيفة :

--> ( 1 ) ما نقله المصنف هنا بعض الحديث وسيذكر صدرها مع رواية سماعة بعد ذلك عند تفسير الآية ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ثم انك ترى أحاديث الحلبي وسماعه وأبى بصير في التهذيب ج 8 ص 139 بالرقم 484 و 485 و 486 وهي في الكافي ج 2 ص 112 باب متعة المطلقة الحديث 3 و 4 و 6 وهي في المرآة ج 4 ص 16 .